الذهبي

238

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

- فصل من صدقه - قال الحسين بن الحسن المروزيّ : ثنا الهيثم بن جميل ، سمعت مهلهلا يقول : خرجت مع سفيان إلى مكّة ، وحجّ الأوزاعيّ ، ورافقنا في بيت ثلاثا ، فبينما نحن جلوس ، دخل خصيّ فقال : قد جاء الأمير ، وعلى الناس عبد الصّمد عمّ المنصور ، فأمّا أنا والأوزاعيّ فثبتنا ، وأمّا سفيان فدخل قبرا ، فدخل الأمير عبد الصّمد فسلّم عليه الأوزاعيّ ، فقال : أين أبو عبد اللَّه ؟ قلنا : فدخل لحاجته ، وقمت إليه فقلت : إنّه ليس ببارح حتّى تخرج ، فقال عبد الصّمد : يا أبا عبد اللَّه : إنّك رجل أهل المشرق وعالمهم ، بلغني قدومك فأحببت الاقتداء بك ، فأطرق سفيان ثم قال : ألا أدلّك على خير من ذلك ؟ قال : وما هو ؟ قال : اعتزل ما أنت فيه ، قال : فقلت : إنّا للَّه ، تستقبل الأمير بهذا ! قال : فتغيّر لونه وقال : إنّ أمير المؤمنين لا يرضى منّي بهذا ، وقام فخرج مغضبا [ ( 1 ) ] . وروى محمد بن النّعمان بن عبد السّلام قال : مرض سفيان بمكّة ومعه الأوزاعيّ ، فدخل عليه عبد الصّمد ، فحوّل وجهه إلى الحائط ، فقال الأوزاعيّ : إنّه سهر البارحة فلعلّه نائم ، فقال سفيان : لست بنائم ، لست بنائم ، فقام عبد الصّمد ، فقال الأوزاعيّ لسفيان : أنت مستقتل لا يحلّ لأحد أن يصحبك [ ( 2 ) ] . وقال إبراهيم بن أعين : كنت أصبّ الماء على سفيان وهو يتوضّأ ، فجاء عبد الصّمد أمير مكّة فسلّم على سفيان ، فقال له : من أنت ؟ . قال : أنا عبد الصّمد ، قال : كيف أنت ؟ اتّق اللَّه ، وإذا كبّرت فأسمع [ ( 3 ) ] . يعني أنّه كان يصلّي بالنّاس وما كان خلفه من يكبّر . زيد بن أبي خداش ، أنّ الثّوريّ لقي شريكا فقال : بعد الفقه والخير

--> [ ( 1 ) ] المعرفة والتاريخ 1 / 724 ، حلية الأولياء 7 / 39 ، تاريخ بغداد 9 / 158 ، 159 . [ ( 2 ) ] حلية الأولياء 7 / 38 ، 39 وانظر حكاية مشابهة فيها « محمد بن إبراهيم الليثي » بدل « عبد الصمد الهاشمي » ( 7 / 45 ، 46 ) ، التذكرة الحمدونية 1 / 166 رقم 378 . [ ( 3 ) ] حلية الأولياء 7 / 14 .